غانم قدوري الحمد

7

رسم المصحف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) [ الكهف ] المقدمة كانت الكتابة ، ولا تزال ، أهم وسيلة لتسجيل الأفكار ونقل المعارف والأخبار ، لكن الكتابة - من جهة اللغة - تفتقر في أغلب الأحيان إلى جوانب الكمال في التعبير عن أصوات اللغة ، وتتسم بعدة مظاهر من القصور في هذا المجال ، تتمثل في وجود رموز مكتوبة لا يقابلها في النطق شيء من الأصوات ، ووجود رموز مكتوبة تنطق على غير ما عرف من الأصوات التي تمثلها ، ووجود أصوات لا يمثلها في الكتابة شيء ، وتختلف الكتابات المعروفة في مقدار ما تعانيه من هذه المظاهر الثلاثة قلة وكثرة . ويكاد هجاء الكلمات في المصحف الكريم يطابق النطق مطابقة تامة ، لولا ما يبدو أحيانا من حذف رموز بعض الحركات الطويلة ( الألف والواو والياء ) في مثل ( العلمين - يلون - النبين - أيّه - يدع - يأت ) ، وزيادة بعض تلك الرموز في الكلمات المهموزة خاصة ، في مثل ( بأييد - أولئك - مائة - نبإى - لقاىء - لا أذبحنه ) ، ومثل زيادة الألف بعد الواو المتطرفة في نحو ( ملاقوا - يعفوا . . ) وما يبدو من كتابة بعض الأصوات بغير رموزها التي خصصت لها ، من مثل كتابة الفتحة الطويلة واوا أو ياء في مثل ( الصلاة - الزكاة - ورمى - يسعى - الذكرى ) ، وما يشبه هذه الحالات التي تظهر مخالفة جزئية للنطق . ومما يلاحظ في ذلك الهجاء كثرة العلامات التي تعلو أو تسفل كل حرف سواء أكانت لتمييز الرموز المتشابهة أم لتمثيل الحركات القصيرة أو تخصيص بعض الحالات النطقية . وقد كانت تلك الصور الهجائية وهذه العلامات الكتابية تلح على عقول العلماء والباحثين ، في القديم والحديث ، للكشف عن أصل تلك الصور وبيان تاريخ هذه